تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلونا يوم بدر بالتقى    طاعة الله وتصديق الرسل

وقتلنا كل رأس منهم    وصرعنا كل جحجاح رفل

لا سواء من مشى حتى انتهى    بخطاه جنة الخلد فحل

وكلاب حكت النار لها    في لظاها صوت ويل وهبل

ورسول الله حقا شاهد    يوم بدر والتنادي بهبل

قد تركنا في قريش عورة    يوم بدر وأحاديث مثل

وتركنا من قريش جمعهم    مثل ما جمع في الخصب الهمل

وشريف لشريف ماجد    لا نباليه لدى وقع الأسل

نحن لا أمثالكم ولد استها    نحضر الباس إذا البأس نزل

وروي : أن يزيد أمر بمنبر وخطيب ، ليذكر للناس مساوئ للحسين وأبيه علي عليهما السلام ، فصعد الخطيب المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وأكثر الوقيعة في علي والحسين ، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد ، فصاح به علي بن الحسين : «ويلك ، أيها الخاطب! اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق؟ فتبوأ مقعدك من النار» ، ثم قال : «يا يزيد! ائذن لي حتى أصعد هذه الأعواد فأتكلم بكلمات فيهن لله رضا ، ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب» ، فأبى يزيد ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين! ائذن له ليصعد ، فلعلنا نسمع منه شيئا ، فقال لهم : إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان ، فقالوا : وما قدر ما يحسن هذا؟ فقال : إنه من أهل بيت قد زقوا العلم زقا ، ولم يزالوا به حتى أذن له بالصعود. فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم خطب خطبة أبكى منها العيون ؛ وأوجل منها القلوب ، فقال فيها :

«أيها الناس! اعطينا ستا ، وفضلنا بسبع : اعطينا العلم ، والحلم ، والسماحة ، والفصاحة ، والشجاعة ، والمحبة في قلوب المؤمنين ، وفضلنا بأن

مقتل الحسين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقتل الحسينج ٢ · ص ٧٦