خفيفة لم تضره ، وضرب برير يزيدا ضربة قدت المغفر ، ووصلت إلى دماغه ، فسقط قتيلا ، فحمل بجير بن أوس الضبي على برير ، وهو مشغول بيزيد ، فقتله ، ثم جال في ميدان الحرب ، وهو يقول :
سلي تخبري عني وأنت ذميمة غداة حسين والرماح شوارع
ألم آت أقصى ما كرهت ولم يحل غداة الوغى والروع ما أنا صانع
معي يزني لم تخنه كعوبه وأبيض مشحوذ الغرارين قاطع
فجردته في عصبة ليس دينهم كديني وإني بعد ذاك لقانع
وقد صبروا للطعن والضرب حسرا وقد جالدوا لو أن ذلك نافع
فأبلغ عبيد الله إما لقيته بأني مطيع للخليفة سامع
قتلت بريرا ثم جللت نعمة غداة الوغى لما دعا من يقارع
ثم إنه ذكر له بعد ذلك أن بريرا كان من عباد الله الصالحين ، ثم جاءه ابن عم له يقال له : عبيد الله بن جابر ، فقال له : ويلك ، يا بجير! أقتلت برير بن خضير؟ بأي وجه تلقى ربك غدا؟ فندم وقال :
فلو شاء ربي ما شهدت قتالهم ولا جعل النعماء عند ابن جابر
لقد كان ذاك اليوم عارا وسبة تعير به الأبناء عند المعاشر
فيا ليت أني كنت في الرحم حيضة ويوم حسين كنت في رمس قابر
ويا سوأتي ما ذا أقول لخالقي؟ وما حجتي يوم الحساب القماطر؟
قال : ثم خرج وهب بن عبد الله بن جناب الكلبي ، وكانت معه أمه ، فقالت له : قم يا بني! فانصر ابن بنت رسول الله ، فقال : أفعل ، يا اماه! ولا اقصر إن شاء الله ، ثم برز ، وهو يقول :
إن تنكروني فأنا ابن الكلبي سوف تروني وترون ضربي
وحملتي وصولتي في الحرب أدرك ثاري بعد ثأر صحبي
وأدفع الكرب بيوم الكرب فما جلادي في الوغى للعب