تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يزل يقاتل حتى عرقب فرسه ، وبقي راجلا ، فجعل يقاتل وهو يقول :

إن تعقروا بي فأنا ابن الحر    أشجع من ذي لبدة هزبر

ولست بالخوار عند الكر    لكنني الثابت عند الفر

ثم لم يزل يقاتل حتى قتل ، فاحتمله أصحاب الحسين عليه السلام حتى وضعوه بين يدي الحسين وبه رمق ، فجعل الحسين يمسح التراب عن وجهه ، وهو يقول له : «أنت الحر كما سمتك به امك ، أنت الحر في الدنيا ، وأنت الحر في الآخرة». ثم رثاه بعض أصحاب الحسين.

وقال الحاكم الجشمي : بل رثاه علي بن الحسين عليه السلام بقوله :

لنعم الحر حر بني رياح    صبور عند مشتبك الرماح

ونعم الحر إذ نادى حسين    فجاد بنفسه عند الصباح

وروي : أنه كان ينشد عند مكافحته :

آليت لا اقتل حتى اقتلا    ولا اصاب اليوم إلا مقبلا

أضربهم بالسيف ضربا معضلا    لا ناكلا فيهم ولا مهللا

قال : ثم برز من بعده برير بن خضير الهمداني ، وهو يقول :

أنا برير وفتى خضير    أضربكم ولا أرى من ضير

يعرف في الخير أهل الخير    كذاك فعل الخير من برير

وكان برير من عباد الله الصالحين ، فحمل وقاتل قتالا شديدا ، وجعل ينادي فيهم : اقتربوا مني ، يا قتلة المؤمنين! اقتربوا مني ، يا قتلة أولاد البدريين! اقتربوا مني ، يا قتلة عترة خير المرسلين! فبرز إليه رجل يقال له : يزيد بن معقل ، فقال لبرير : أشهد أنك من المضلين ، فقال له برير : هلم ، فلندع الله أن يلعن الكاذب منا ، وأن يقتل المحق منا المبطل.

فخرجا ، ودعوا الله تعالى في ذلك ، وتبارزا فضرب يزيد بريرا ضربة

مقتل الحسين · الجزء ٢ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقتل الحسينج ٢ · ص ١٤