تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خطب عمر بن عبد العزيز، فقال: «كم من عامر موثق عما قليل يخرب! وكم من مقيم مغتبط عما قليل يظعن! فأحسنوا رحمكم الله منها الرحلة بأحسن ما بحضرتكم من النقلة، بينما ابن آدم في الدنيا ينافس فيها قرير العين قانع؛ إذ دعاه الله بقدره، ورماه بيوم حتفه، فسلبه آثاره ودنياه، وصير لقوم آخرين مصانعه ومغناه، إن الدنيا لا تسر بقدر ما تضر، تسر قليلاً، وتحزن طويلاً»!

فتهيأ - أيها المسكين - وبادر أجلك .. فإن أنفاسك معدودة .. وأيامك محسوبة!

ولا يشغلنك عاجل الدنيا عن الدار الباقية .. ولا تنسيك لذة عاجلة؛ أليم عذاب الله .. وشدة عقابه!

فبادر .. ثم بادر!

عن بعضهم قال: دخلنا على أبي بكر النهشلي وهو في الموت، وهو يومئ برأسه - يرفعه ويضعه - كأنه يصلي! فقال له بعض أصحابه: في مثل هذه الحال رحمك الله؟! قال: إنني أبادر طيَّ الصحيفة!

* أيها المذنب! احذر التسويف!

التسويف! أهلك المذنبين .. وأوبق المقصرين!

لا تزال النفس متطلعة إلى الإمهال؛ فتقول: سوف أتوب! سوف أتوب! حتى يفجأ الموت بكأسه .. وينزل بكسراته!

فاحذر - أيها المذنب - مصرع الغافلين .. وخاتمة المسوفين!

الموت من ورائك · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموت من ورائكص ١١