ومن ذلك ما رواه عُرْوَةعَن خالتهعَائِشَة رضي الله عنها،قَالَت: (إِنْكَانَرَسُولُاللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيَتَعَذَّرُفِيمَرَضِهِ:أَيْنَأَنَاالْيَوْمَ؟أَيْنَأَنَاغَدًا؟اسْتِبْطَاءًلِيَوْمِعَائِشَةَ!فَلَمَّاكَانَيَوْمِيقَبَضَهُاللَّهُبَيْنَسَحْرِيوَنَحْرِيوَدُفِنَفِيبَيْتِي ) (1) وهذا مما أكرم الله تعالى به أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، لتروي لأمّتها ما سمعت وما شاهدت عن آخر أحوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يفارق الدنيا ويقبل إلى الآخرة - صلى الله عليه وسلم - وذلك لما كانت عليه رضي الله عنها من العلم والفهم والنباهة والفقه، فسر المؤمنين ما سمعوه منها، فحفظوه وعملوا به، وأغاظ أعداء الصحابة ما سمعوه عنها رضي الله عنها، فراحوا يدورون حول أنفسهم، تارة بصناعة الروايات الموهمة، وأخرى برد النصوص الصحيحة التي لا ترد، ولا زالوا على ذلك محرومين من روح الإسلام، وأجر اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته التي لن يدخلوا حماها يتمتعوا بهديها وطمأنينتها إلا إذا طرقوا أبواب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألون ويتعلمون ويعملون، وهذا ما لم يفعلون إلى هذا العصر بل ما زادوا عنه بعداً وكراهية!.
قالالأَسْوَد بن يزيد:ذَكَرُواعند أمّ المؤمنينعَائِشَةَ رضي الله عنها: ( أَنَّعَلِيًّا - رضي الله عنه - كَانَوَصِيًّا!فقالت:متىأوصىإِلَيْهِ؟وَقَدْكُنْتُمُسْنِدَتَهُ - صلى الله عليه وسلم - إِلَىصَدْرِي؟!أَوْقَالَت:حَجْرِي،فَدَعَابِالطَّسْتِفَلَقَدْانْخَنَثَفِيحَجْرِي - صلى الله عليه وسلم - ،فَمَاشَعَرْتُأَنَّهُقَدْمَاتَ - صلى الله عليه وسلم - فَمَتَىأَوْصَىإِلَيْه؟! ) (2) .
(1) صحيح البخاري: ح (1300).
(2) صحيح البخاري: ح (2536) (4101) (2590) صحيح مسلم: ح (3088).