تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيتبين أن ابن سبأ قد نجح إلى حدّ بعيد في نشر الشك بين المسلمين، وبث برامج الفتنة، وافتراءات التضليل، مقرونة بالتحريض والدعوة المبطنة إلى الخروج على الولاة ومباشرة المواجهة معهم، وكل ذلك بسرية وهدوء، مستنداً إلى نصوص تشتبه فيها بعض المعاني على من لا علم له، أعانه على تحقيق ذلك، أنّ مواقف العلماء وأهل القرار آنذاك لم تكن حاسمة معه! وذلك لأمرين، الأول منهما: عدالة المسلمين وورعهم، وحسن ظنهم في الناس، وأنّهم لا يعاقبون على الشبهة، وثانياً باطنية ابن سبأ واستعماله الأباطيل، وتظاهره بغير ما يريد ويخطط له، مستفيداً في كل ذلك من العقائد اليهودية، والكذب على المخالف وغشه ومخادعته، ومن خلال تلك الثقافة التخريبية نشر الشك بالأمراء والولاة وافترى عليهم الأكاذيب الباطلة لتأكيد ما يرمي إليه، فوافقه على ذلك أهل الأهواء، فأغواهم وقادهم إلى ما فيه تمزيق وحدتهم وخراب أمتهم، فألبسهم ثياباً عارية، وأنطقهم بأقوال مزرية، لم يقل بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ولا أحد من أمة الكتاب والسنة، مثل قوله: "لكل نبي وصي" فمن قال بهذا؟! سوى هذا اليهودي الباطني ومن أخذ عنه بهتانه! فجعله أساساً لدينه المصنوع! فقال بالوصية المكذوبة على علي - رضي الله عنه - ثم قال بالعصمة لأناس لم يقل أحد منهم بها! ثم حرّض هذا الزنديق وأعوانه مبغضي الصحابة الغوغاء على أئمة الأمة المسلمة فقاموا باغتيالهم تباعاً، عمر وعثمان وعلي والحسين - رضي الله عنهم - فأوجب الدين والعقل والولاء للكتاب والسنة ولأئمتهما؛ البراءة من كل من يتحدث عن الوصية، ومعاقبة كل من ينال من أصحاب خير البرية - صلى الله عليه وسلم - وأن كل عالم أو صاحب قرار من أمة الكتاب والسنة، لا يعمل بهذا مع أعداء الصحابة فهو متهم في فهمه أو في ولائه، وكل من يلتمس الأعذار لهؤلاء إنما هو طابور لهم ومطية لأطماعهم، وعين لعدوانهم على

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٥١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٥١٢