ثم ذكر ابن تيمية والخلال ما يتفق به هؤلاء مع اليهود من المعتقدات والأخلاق، فمن أراد التفصيل فليقرأ في منهاج السنّة النبوية، وكذلك السنة للخلال (1) والكلام في هذا يطول، والمقصود أنّ هذا اليهودي المتأسلم عبد الله بن سبأ، هو الذي بذر بذرة القول بالوصية بين الناس فتلقفها منه أهل الأهواء ولا سيما الموتورين من بقايا المجوس الذين لا يماثل حقدهم على هذه الأمة حقد أمة أخرى، فانتشر هذا المعتقد وبما يخالف الكتاب والسنة وما كان عليه حال الأمة وفهم أئمتها الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - وكان من أخطر ما حصل على أيدي السبئية هو تجنيد الغوغاء ممن لا علم لهم ولا ولاء، وإنما كلما سمعوا من يدغدغ مشاعرهم ويستجيش عواطفهم تبعوه ولا يسألوه أين يسير بهم، وربما هذه السنين التي نحن فيها شبيهة كل الشبه بما كان عليه الأمر قبيل مقتل أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - سنةخمسوثلاثين من الهجرة.
أثر ابن سبأ في ترويج شبهة الوصية المكذوبة
ومما كان في سنة خمس وثلاثين من الهجرة من أحداث خطيرة، لا زالت الأمة تدفع ثمنها من أمنها ومن وحدتها، ويشارك في تحمل أوزار الفشل في صدّ هذه الهجمة اليهودية المجوسية الشعوبية، كل عالم من أمة السنة ليس له جهد علمي ومشاركة عملية في العمل على تحصين الأمة من خطر هذه العقائد الهدامة، التي كلما ضعف الولاء للسنة وكلما ارتفعت راية للغزاة والمعتدين؛ ارتفعت معها رايات هذه الفرق الهدامة، التي لا زالت الأمة ترعاها وتحميها وتواسيها في عيشها وأمنها! وهذا ما لم يعد سوياً في وسائله ولا في نتائجه، لما في بقاء هذه المعادلة المقلوبة من الغبن لأمة الكتاب والسنة، ولما أصابها من الأذى ولحق بأبنائها من الحيف والظلم والقهر، الذي تلقوه على أيدي المتعاونين مع الغزاة والمحتلين لبلاد المسلمين على مر السنين!.
(1) منهاج السنة: 1/13. الخلال: السنة، ح (791).