وقد سبق أن يوم أحد كان يوماً كله لطلحة كناية عما بذل من جهد مقدر في وقته حين افتقد الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأشيع مقتله، فكان ذلك الثبات الرائع بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - محل إعجاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أثنى عليه بما سبق ذكره من النصوص الصحيحة، لكن أعداء الصحابة ينكرون كل هذا وغيره من جهاد الأنصار وتضحيتهم بأنفسهم بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - واحداً تلو الآخر حتى قال - صلى الله عليه وسلم - قولته المشهورة، ما أنصفنا أصحابنا، كما جاء ذلك في صحيح مسلم، عنأَنَسبْنِمَالِك - رضي الله عنه - : ( أَنَّرَسُولَاللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُفْرِدَيَوْمَأُحُدٍفِيسَبْعَةٍمِنْالأَنْصَارِ،وَرَجُلَيْنِمِنْقُرَيْش،فَلَمَّارَهِقُوهُقَالَ - صلى الله عليه وسلم - :مَنْيَرُدُّهُمْعَنَّاوَلَهُالْجَنَّةُ،أَوْهُوَرَفِيقِيفِيالْجَنَّة،فَتَقَدَّمَرَجُلٌمِنْالأَنْصَارِفَقَاتَلَحَتَّىقُتِل،ثُمَّرَهِقُوهُأَيْضًافَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : مَنْيَرُدُّهُمْعَنَّاوَلَهُالْجَنَّةُ،أَوْهُوَرَفِيقِيفِيالْجَنَّة،فَتَقَدَّمَرَجُلٌمِنْالأَنْصَارِفَقَاتَلَحَتَّىقُتِلَ!فَلَمْيَزَلْكَذَلِكَحَتَّىقُتِلَالسَّبْعَةُ - رضي الله عنهم - !!فَقَالَرَسُولُاللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِصَاحِبَيْهِ:مَاأَنْصَفْنَاأَصْحَابَنَا ) (1) .
ومع هذه المشاهد المروية في الصحاح وما يشابهها فإن أعداء الصحابة ينكرون هذه الصفحات الناصعة لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينسبون كل شيء إلى علي - رضي الله عنه - وما ذلك حباً لعلي - رضي الله عنه - وإنما طعناً بإخوانه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد رد شيخ الإسلام على مثل هذه الأباطيل ردوداً ماحقة تبطل كل ما يذهبون إليه من حجج واهية ولا سيما في غزوة أحد.
(1) صحيح مسلم: ح (3344).