تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم حق لعلي - رضي الله عنه - أن يبكي أخاه الأكبر خليفة رسول الله - رضي الله عنه - لأن الشيء بالشيء يذكر، ولأن المحن التي عاناها أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - وهو يجد نفسه فيها وحيداً بين مكر أهل الكوفة وخذلانهم وأنانيتهم وزيف مودتهم له وسوء نواياهم، وبين همجية الخوارج وغلظتهم وتحجر عقولهم، فكأن روحه أخذت تسبح في آفاق تجاربه ليوازن بين ما كان يعانيه وبين ما عاناه خليفة رسول الله من غدر المرتدين وزيف المتنبئين الكذابين، وغلظة الأعراب المتمردين على منهاج النبوة، فيدرك أن هناك نقاطاً كثيرة تربط بين تلك المحن وبين ما ألم بخليفة رسول الله وبين ما يعانيه هو، ولكن كم هو عظيم خليفة رسول الله إذاً عندما تجاوز كل ذلك؟! ولم يفرط أو يتردد أو يضعف، حتى لو كان وحيداً في مواجهة الكثير مما دهم الأمة من محن وفتن بعد مصابها بوفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وظل متمسكاً بهدي ورؤية وفهم وآمال وآلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى توفي وهو على ذلك لم يغير ولم يبدل - رضي الله عنه - وكأن أمير المؤمنين علياً - رضي الله عنه - يريد أن يجعل من دموعه تلك بحراً يسبح فيه إلى الينابيع التي كانيستقي منها خليفة رسول الله عزيمته فيمواجهة ما يجده من قلة النصير المخلص الأمين، الذي يعطي كل شيء في سبيل الله، ولا يرجو إلا من الله تعالى، ولكن هيهات فشتان بين الثرى والثريا، وشتان بين عصر قائد يمسك بزمام ناقته علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وبين عصر أمسك بزمام ناقة قائده الأشتر النخعي ومن حوله الرافضي الغادر ابن ملجم وشيخه عبد الله بن سبأ أول مرجع لأعداء الصحابة، وملهمهم البغي على الأمة، الذي ملأ عقولهم بزيف أساطيره، ووهم أباطيله وإسرائيلياته، التي صنعت أجيالاً من الزنادقة الرافضين لميراث النبي وسنته - صلى الله عليه وسلم - ولخلافة أبي بكر - رضي الله عنه - وإمامته، من اغتالوا الشهيدين عثمان ثم علي رضي

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٤٧٠