إن كل ما في خليفة رسول الله يدل على أن قلبه ودمه أُشرب حباً لدينه ونبيه - صلى الله عليه وسلم - فهو على استعداد دائم للفداء والتضحية لا يمنعه من ذلك قوة سلطان ولا قهر جبار، ولا تجمع أحزاب أو دول، شعاره دائماً روحي ومالي وما أملك فداء للإسلام " أينقص الدين وأنا حي؟" (1) لهذا كان الصحابة جميعاً يعلمون هذا عنه - رضي الله عنه - وفي مقدمتهم علي - رضي الله عنه - الذي كان في صغره يرى الصدّيق - رضي الله عنه - كيف يتصدى لجبروت المشركين، حمايةً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولرؤساء القبائل عندما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرض نفسه على الناس ليبلغ رسالة ربه، وتصدى لمن تطاول ببعض الألفاظ النابية من المفاوضين السياسيين بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما فعل مع عروة بن مسعود الثقفي مبعوث قريش يوم الحديبية (2) وكان أشبه بظل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل مشاهده، وأول تلك المشاهد الكبرى، حين كان مع النّبي - صلى الله عليه وسلم - في العريش يوم بدر، في أول وأعظم مشهد جهادي يسطره المهاجرون والأنصار - رضي الله عنهم - وكان لواء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعظم مع أبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه - (3)
(1) ينظر: سمط النجوم العوالي: الأحاديث في شأن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - 2/458. مشكاة المصابيح، 3/ 1700 . وهذا موافق لقول أبي بكر - رضي الله عنه - الذي في الصحيح: لو منعوني عقالاً لقاتلتهم عليه، أي لو أنقصوا من الزكاة العقال الذي يربط به البعير لما قبل منهم إلا بالتمام، وأن يؤدوا للخلافة ما كانوا يؤدونه في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
(2) السهيلي: الروض الأنف، 4/45.
(3) الصالحي: سبل الهدى والرشاد، 5/443..