وربما يأتي بعض من أشرب قلبه من شبهات أعداء الصحابة، وبعد أن اطلع على كل هذه النصوص فيقول: علي - رضي الله عنه - تخلف ولم يبايع أبا بكر خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فيقال لمثل هذا: إن هذا الطرح ما بين طرح جاهل مخدوع، أو ماكر محارب لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلا لماذا لا يبايع علي - رضي الله عنه - وهو من أعرف الناس بأبي بكر - رضي الله عنه - وبمنزلته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكيف أنه كان أشبه بيمينه - صلى الله عليه وسلم - في مكة، حين كان المسلم لا يجرؤ أن يقول لا إله إلا الله علناً حول الكعبة المشرفة، فمن يزعم تخلفه لا يجد المسوغ المقنع، ولا يزعم ذلك إلا من له مآرب أخرى من وراء هذا الطرح، الذي لا جدوى منه، ذلك أن جميع المصادر مجمعة على أن علياً - رضي الله عنه - بايع، منها من قال: بايع مع الناس بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعضها قال: تأخر ثم بايع! ولا يوجد قول ثالث أنه لم يبايع مطلقاً، فما دام علياً بايع - رضي الله عنه - فلماذا التمسك بأمر أبطله علي - رضي الله عنه - ؟! هذا إن وجد كما يزعم ذلك من يصر على التعكير والتشويه.
وبيعة علي - رضي الله عنه - لأبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه - تبطل شبهات أعداء الصحابة