تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا ليس مستغرباً من علي - رضي الله عنه - أن يبايع خليفة رسول الله مرة ثانية تأكيداً للولاء والطاعة، وإمعاناً في تأكيد النصرة والاستعداد لخدمة خلافة النبوة، ولا يضير أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - إن استغل بعض الناس تلك البيعة للتشويش على عميق انضباطه وكمال جنديته التي يمتاز بها في مواطن القتال كما هو في مجالس الشورى والنظر في مصالح الأمة.

ـ ومما يؤكد ما سبق ويصور حرص علي - رضي الله عنه - على بيعة خليفة رسول الله أنه كان في بيته " إذ أوتي فقيل له: قد جلس أبو بكر للبيعة فخرج بقميص ما عليه إزار ولا رداء عجلاً كراهية أن يبطئ عنها حتى بايعه ثم جلس إليه، وبعث إلى ثوبه فأتاه فتجلله ولزم مجلسه " (1) . ولا غرابة أيضاً في سرعة علي - رضي الله عنه - إلى بيعة خليفة رسول الله إذ أن في طاعته طاعة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلي - رضي الله عنه - أعرف الناس بمنزلة أبي بكر - رضي الله عنه - عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد شهد وسمع ورأى من هو أبو بكر - رضي الله عنه - بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولهذا كان الصحابة يتسابقون على بيعته كما حصل لعمر - رضي الله عنه - وبشير بن سعد الأنصاري حين تسابقا أيهما يضرب على يد خليفة رسول الله قبل الآخر ليحظى بشرف السبق إلى الخير والطاعة. كما سبق ذكر ذلك.

(1) الطبري: تاريخ، 3/207. الخليفة: الإنصاف، 125.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٤٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٤٤٧