تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ وكان علي - رضي الله عنه - من أحرص الناس على أن يسود السلم جماعة المسلمين، وكان مأموراً بذلك. قال علي - رضي الله عنه - : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنه سيكون بعدي اختلاف أو أمر فإن استطعت أن تكون السلم فافعل " (1) . فلم تغب هذه الإشارة عن علي - رضي الله عنه - اتضح ذلك من شدة حرصه على بيعة خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومسارعته في ذلك، بل إنه عندما سمع من يهمس في بعض هذا الشأن سرعان ما أعاد البيعة لخليفة رسول الله علناً أمام الأمة ليقطع الطريق على دعاة الرفض وأئمة الردة الذين يستغلون اسمه - رضي الله عنه - زوراً وبهتاناً وهو منهم بريء، ولم يكن في تكراره البيعةأي ابتداع، فقد بايع بعض الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيعة الرضوان التي قال الله تعالى فيها: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ﴾ (الفتح:18)بايع أكثر من مرة في مجلس واحد حيث بايع سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات في أول الناس وأوسطهم وآخرهم (2) .

(1) ابن حنبل: المسند، ك. وباب، ومن مسند علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ( 697 ) البخاري: التاريخ الكبير، 2/440. كنز العمال: (30979). مجمع الزوائد: ح (12023).

(2) ابن القيم: زاد المعاد، 3/ 291. الخليفة: مهاجرة الحجاز، 185.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٤٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٤٤٦