تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان أعداء الصحابة يبحثون عن أي لفظة أو موقف أو شبهة ليعتقدوها، ويدينوا بها فيزدادوا بغضاً للصحابة والتابعين ومن تبعهم، فإنهم تمسكوا بهذه الشبهة التي لا شبهة فيها لا في اللفظ ولا في المعنى، وهذا الحديث لا يصلح أن يكون دليلاً في باب الخلافة، إذ المقصود من هذا التشبيه تطييب خاطر علي - رضي الله عنه - بعد ما قال المنافقون أن النّبي - صلى الله عليه وسلم - ملّه و كره صحبته حين خلفه على العيال، وواضح الفرق بين مقام علي - رضي الله عنه - ومقام هارون عليه السلام فمن منازل هارون أنه كان نبياً مع موسى - عليه السلام - وعليّ - رضي الله عنه - ليس بنبي لا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بعده، ومن جملة منازل هارون - عليه السلام - أنه أخ شقيقً لموسى - عليه السلام - وعلي - رضي الله عنه - ليس بأخ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو كان كل من يخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون خليفة له لوجب أن يكون الصحابة الذين سبق ذكرهم - رضي الله عنهم - في خلافة النّبي - صلى الله عليه وسلم - على المدينة أولى بالخلافة من علي - رضي الله عنه - لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلفهم على المدينة قبله (1) .

فلوكانهذاالاستخلافيدلعلىخصوصيةفيعلي - رضي الله عنه - لميجزاستخلافأحدغيره،وذلكمنأجلأنيفهمالناسأنعلياً - رضي الله عنه - هوالإمامدونغيرهوجوباً، وهذا ما لم يقل به علي - رضي الله عنه - ولا غيره من الصحابة - رضي الله عنهم - .

(1) ينظر محب الدين الخطيب: الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة، 80 فما بعدها.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٣٨٩