وهم عند الأحناف كفار، ذكر السبكي أن مذهب أبي حنيفة وأحد الوجهين عند الشافعي، والظاهر من كلام الطحاوي في عقيدته كفر ساب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - (1) وذكر في كتاب الفتاوى أنّ سبّ الشيخين كفر؛ وكذا إنكار إمامتهما، وكان أبو يوسف صاحب أبي حنيفة قاضي قضاة بغداد في عصر هارون الرشيد، يقول: ( لا أصلي خلف جهمي ولا رافضي ولا قدري) (2) وقال الشوكاني: ( وقد جربنا وجرب من قبلنا، فلم يجدوا رافضياً يتنزه عن محرمات الدين كائناً ما كان، ولا تغتر بالظواهر) (3) .
وهذا الموقف من بحر العلم يبين مدى نباهته وعميق معرفته بهؤلاء وهو وإن كان يعتقد بأن من وقع منه سب الشيخين لا تقبل توبته، إلا أنه يعلم أن من وقع منه ذلك لا يمكن الركون إليه أو الثقة به فهو لا عهد له ولا ميثاق، فإن كان ضعيفاً لجأ إلى المفاوضات والاتفاقيات ووافق الآخرين بما يرضيهم! ثم لا يبالي بكل ما أعلن الالتزام به، فإذا أصبح ذا شوكة وظف كل طاقاته وقوته لحرب أمة الكتاب السنة، وإن سنحت لهم فرصة التحالف مع أعداء الأمة من المحتلين، فأعداء الصحابة يعدون أنفسهم شركاء طبيعيين لهم، وجنوداً أوفياء لحرب أمة الكتاب والسنة، وكشف عوراتها واستباحة بيضتها، وهذا هو حالهم منذ أن غدروا بالفاروق عمر - رضي الله عنه - إلى هذا الساعة، وإلى قيام الساعة، لا يثق بهم إلا مغرور، ولا يتعاون معهم إلا تائه فاسد الولاء مذموم، لا مكانة للأمة في موازينه ولا قيمة لها في تدابيره.
نهاية وعبرة
وبعد أن تمّ الاجتماع وحضرت جموع كثيرة من كلا الجانبين وبحثوا في تلك القضايا التي سجلها أهل السنّة على الشيعة، وكان نادر شاه جاداً في تنفيذها، اتفق رأيهم على:
(1) فتاوى السبكي الشافعي: 2/590.
(2) اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة، 4/733.
(3) الشوكاني: طلب العلم:70.