ومن خصائصها أيضاً رضي الله عنها، أنها كانت مستراح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه حتى في حال مرضه الأخير - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل عن يومها رضي الله عنها حتى علم بذلك نساؤه رضي الله عنهن، فأذنّ أن يكون في مرضه - صلى الله عليه وسلم - في بيتها، لا ينتقل منه - صلى الله عليه وسلم - وبقي كذلك حتى توفي - صلى الله عليه وسلم - وهو أقرب ما يكون إليها، قالت رضي الله عنها: ( أنَّ رَسُولَ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِيَقُولُ: " أَيْنَ أَنَا غَدًا؛ أَيْنَ أَنَا غَدًا " يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ! فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ، يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ، فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي، ثُمَّ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ فَقَضِمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَنَّ بِهِ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي ) (1) .
فالموقف من مناقب أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ما من أحد منهنّ رضي الله عنهنّ؛ إلا ولها خصائص شريفة، وميزات منيفة، ومواقف حافلة بالمكارم، لكنّ ذلك لا يصل إلى ما كانت عليه أم عبد الله الطاهرة الصدّيقة عائشة رضي الله عنها وأرضاها.
(1) صحيح البخاري: (4095) (4919) (4185) صحيح مسلم: فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله عنها، ( 2443).