وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - خطبهاوهي بنت ست سنين، قبل الهجرة بسنتين وقيل بثلاث، وبنى بها بالمدينة أول مقدمه في السنة الأولى وهي بنت تسع سنين، وتوفي عنها - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت ثمان عشرة سنة، وتوفيت بالمدينة ودفنت بالبقيع رضي الله عنها بعد أن آثرت بمكان قبرها الذي كانت تدخره في حجرتها لتكون مع زوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبيها الصدّيق - رضي الله عنه - لكن أخلاقها أبت إلا كرماً في المحيا والممات فآثرت أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - بذلك المكان الذي هو عزيز على قلبها الطاهر الزكي رضي الله عنها، وأوصت أن يُصلي عليها أمير الحفاظ، أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه الذي يحبه المؤمنون ويبغضه المنافقون، وذلك سنة ثمان وخمسين من الهجرة، ومن خصائصها أنها كانت أحبّ أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه؛ كما أعلن بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثبت عنه في الصحاح والسنن.
ومن خصائصها أيضا أنه لم يتزوج بكراً غيرها، وأنه كان ينزل عليه الوحي وهو في لحافها دون غيرها من نسائه رضي الله عنهنّ، ومن خصائصها أن الله عز وجل لما أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - آية التخيير، في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ﴾ (الأحزاب:28) بدأ - صلى الله عليه وسلم - بها فخيرها، فقال - صلى الله عليه وسلم - : " ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك " فقالت: " أفي هذا أستأمر أبوي! فإني أريد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والدار الآخرة، " فاستن بها بقية أزواجه - صلى الله عليه وسلم - وقلن كما قالت " رضي الله عنهنّ.