تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن مقاصده البحث المستمر عن مواطن الفتن، وما يغذي الطائفية والقبلية، والعمل على بيانه ووضع الشواهد الشعرية أو غيرها من الأمثلة له، وهو بهذه المقاصد الخبيثة أحرى بأن يُسمى مروج الوحل، على أنه أقل جلافة من بقية أعداء الصحابة الآخرين، ذلك أنه يحرص على تغليف مقاصده بقصص مصنوعة أو روايات موضوعة، أو لطائف مركبة، ولا يخلو من بعض الأخبار المفيدة والمواقف الطريفة والحكايات المنتقاة، لولا أنّه لا يبدل جلده ويحرص على أن يسبح مع كل قصة وحدث ليلقي فيه حجراً من أباطيله التي تنم عن خبث وشعوبية أحياناً، وعن باطنية عدوانية ينفخ فيها روح الفتن أحياناً أخرى، ويصرح بالإحن، ويسبغ على كثير من ذلك التظاهر بالحرص على بيان الأحداث، لكنها غالباً ما تأتي متطابقة مع وجهته ومعتقده المنحرف، فتارة يتظاهر بالظرف واللطافة، وأخرى بالبحث عن الحقيقة، أو التحذير من أخبار الآخرين وكتاباتهم، مع مدح من يوافق هواه ومذهبه، لكنه في كل ذلك ينحى منحى إخوانه ممن في قلوبهم مرض، ولا سيما على الصحابة الذين ألجموا الفتنة وأطفأوا نارها، ووحدوا الأمة وأعلوا منارها، بعد أن كاد يخفت بمكر أعدائها وكيد أندادها، فهؤلاء الصحابة الأكارم - رضي الله عنهم - الذين وحدوا الأمة وأعادوا مجدها، وأعزوا أمنها، وأكرموا أهلها، ودحروا عدوها، لم يسلموا من بهتان دعاة الفتن وأعداء الصلح والسلم، الذين يرفضون خلافة الصدّيق - رضي الله عنه - فيدافعون عن مسيلمة الكذاب! ويقبلون أن يسيروا في ركاب هولاكو الوثني، وبريمر الصليبي؛ وغيرهم من الشعوبيين والصليبيين، ثم المستشرقين والمنصرين ومن يواليهم.

ثانياً: التسلل من خلال الكتب

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٢٩٦