تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما كان موقف أعداء الصحابة هو التحريض على هدم الإسلام ببهتان أئمته، والعمل على تزييف نصوص الكتاب والسنة، والطعن بالخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - فإنهم سلكوا إلى ذلك سبلاً ملتوية، أطلقوا العنان فيها لتخيلاتهم أن تصنع ما تراه مناهضاً لكل حقيقة، فاخترعوا من النصوص والقصص التي لا حصر لها ولا ضوابط، ليعملوا من خلالها على صرف الناس عن الكتاب والسنّة، وعلوم النبوة! ولما كانوا يزعمون حبّ علي - رضي الله عنه - فإنهم وضعوا له من النصوص والقصص التي تخرجه عن بشريته، وتجعله في مقام الإله، غير مبالين بما يسيء منها لعلي - رضي الله عنه - أو لعقيدته، ومن ذلك ما يفترونه عليه - رضي الله عنه - بأنّه قال: ( أنا صاحب القرون الأولى أنا الصامت ومحمد - صلى الله عليه وسلم - الناطق! أنا جاوزت بموسى البحر وأنا أغرقت فرعون وجنوده، وأنا أعلم هماهم البهائم، ومنطق الطير، أنا الذي أجوز السموات السبع، والأرضين السبع في طرفة عين، أنا المتكلم على لسان عيسى في المهد أنا مصباح الهدى، أنا مفتاح التقى، أنا القائم بالقسط، أنا ديان الدين، أنا محصي الخلائق وإن كثروا أنا محاسبهم، أنا الذي عندي ألف كتاب من كتب الأنبياء (1) ).

وفي قوله تعالى: ﴿ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً ﴾ (الكهف:87)قال المجلسي: أي يردّ إلى أمير المؤمنين - رضي الله عنه - فيعذبه عذابا نكراً! وقال: ( أو المراد بالرب أمير المؤمنين لأنّه الذي جعل الله تربية الخلق إليه في العلم، والكمالات إليه، وهو صاحبهم والحاكم عليهم في الدنيا والآخرة ) (2) .

(1) محمد بيومي: حقيقة الشيعة وهل يمكن التقارب معهم، 105.

(2) ينظر المجلسي: بحار الأنوار، 24/ 262. حقيقة الشيعة: 106.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٢٦٨