تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا أنّه مع وضوح هذا النّص وأنّ معاذاً هو الذي سئل وهو الذي أجاب، فإنّ أعداء الصحابة أبوا إلا أن يزيفوا الأحداث ويبذلوا وسعهم في سبيل إيجاد ما يطعنون به على أمير المؤمنين عمر الفاروق - رضي الله عنه - الذي يتربع حبه في قلوب المؤمنين من أمة الكتاب والسنة جميعاً، ومن ثم سلوكهم تلك الوسائل التي أول ما تعبر عنه هو تحكم حب الفتنة في قلوبهم إلى الحد الذي أعماهم عن الحقيقة فأخذوا يضعون النصوص أو يحرفونها لتحقيق مآربهم الفاسدة، وهناك في هذه المسألة ما لا يدركه أعداء الصحابة، أو يدركونه ويتجاهلونه وهو أنّهم حين ينسبون العلم لأمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - فهذا يسرّ كل مؤمن من أمّة الكتاب والسنة، وهم يعتقدون أنّ الصحابة هم خير أمّة أخرجت للناس - رضي الله عنهم - ولكن حين يوظف أعداء الصحابة هذه النصوص للطعن بأئمة الأمّة من الخلفاء الراشدين، فهذا يكشف زيف هؤلاء وضحالة فهمهم وعميق أحقادهم، ذلك أنّهم يعلمون أنّ عمر وعلياً إخوة في صف واحد يستشير بعضهم بعضاً، ويعين بعضهم بعضاً لا يستطيع أعداء الصحابة، ولا المستشرقون والعلمانيون المفارقون لدينهم مهما ابتكروا من وسائل الفتنة وأدوات البهتان، أن يحققوا أمانيهم في صرف أبناء أمة السنة والجماعة عن حب الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - وموالاتهم، على مراتبهم التي كانوا عليها، وكما أقرّهم على ذلك المهاجرون والأنصار - رضي الله عنهم - والمحروم من حرم حبهم واتباعهم وموالاتهم.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٢٦٣