ولن تكون هذه المحبة قائمة على وجهها الصحيح حتى يتحقق فيها الركن الآخر وهو غيرة المسلم على ما يُحب، والبراءة من مبغضي محبوبه، ومن أعداء ما يحبه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا سيما أصحابه - رضي الله عنهم - وأزواجه رضي الله عنهنّ، ولن تتحقق مقاصد تلك المحبة ولذة التفاعل معها، إلا إذا اقترن ذلك بالصدق والإخلاص والوفاء، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (ثَلاثٌمَنْكُنَّفِيهِوَجَدَبِهِنَّحَلاوَةَالإِيمَان،مَنْكَانَاللَّهُوَرَسُولُهُأَحَبَّإِلَيْهِمِمَّاسِوَاهُمَا،وَأَنْيُحِبَّالْمَرْءَلايُحِبُّهُإِلالِلَّه،وَأَنْيَكْرَهَأَنْيَعُودَفِيالْكُفْرِبَعْدَأَنْأَنْقَذَهُاللَّهُمِنْهُكَمَايَكْرَهُأَنْيُقْذَفَفِيالنَّار ) (1) وأن يتحقق فيه أيضاً الجانب الإنساني المشرق في الأخلاق الإسلامية، مثل قولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - :( لايُؤْمِنُأَحَدُكُمْ،حَتَّىيُحِبَّلأخِيهِ؛أَوْقَالَلِجَارِهِ،مَايُحِبُّلِنَفْسِه ) (2) فإذا توفر لدى المسلم الإخلاص والوفاء وصدق المحبة، فإنّ الباب مفتوح لكل محب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبناء هذه الأمّة إلى قيام الساعة، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( مِنْأَشَدِّأُمَّتِيلِيحُبًّانَاسٌيَكُونُونَبَعْدِييَوَدُّأَحَدُهُمْلَوْرَآنِيبِأَهْلِهِوَمَالِهِ ) (3) .
وعلامات محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محبة أنصاره - رضي الله عنهم - الذين أحبوه وافتدوه بأنفسهم وأهليهم وما يملكون، يحبون ما يحب ويبرؤن ممن يبرأ، قالأبوعليالدقاق: "مناستهانبأدبمنآدابالإسلامعوقببحرمانالسنّة،ومنتركسنّة،عوقببحرمانالفريضة،ومناستهانبالفرائض،قيضاللهلهمبتدعاًيذكرعندهباطلاًفيوقعفيقلبهشبهة !" (4) .
(1) صحيح مسلم: ح (60).
(2) صحيح مسلم: ح (64).
(3) صحيح مسلم: ح (5060).
(4) طبقات الشافعية الكبرى: 4/330.