وهذا نص فيه الكثير من العبر والأحكام التي تبين الحال الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبار أصحابه - رضي الله عنهم - وكيف كانوا يقدمون ما عندهم لنصرة أمتهم، ويؤثرون على أنفسهم بقلوب راضية ونفوس مطمئنة، لكي يتعلم منهم من يأتي من بعدهم؛ كيف تكون أخلاق القدوة في المجتمع الإسلامي، ومدى استعداده للبذل والعطاء في سبيل عقيدته، وأنه كان يتجرد من كل ما يملك في سبيل ذلك، وهذه وقفة تصلح أن تكون مقياساً توزن عليه مواقف الآخرين، ممن يزعم أنه يعمل لخدمة البلاد والعباد، فمن خلالها يمكن التمييز بين المخلصين لعقيدتهم وبين من يعمل لنفسه أو لحزبه باسم مصلحة الأمة، ومن خلالها أيضا يمكن تلمس مواطن الخلل وأسباب عسر تحقيق النجاح في البناء الإسلامي المعاصر، وهذا وغيره يؤكد أهمية العمل بوصايا وتوجيهات النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيرة أصحابه وضرورة تفعيل تلك القيم والتخلق بها حتى تصبح واقعا معاشاً يتلمسه الناس في أفعال ومواقف قادة العمل الإسلامي لكي يتمايزوا عن الآخرين من طلاب الدنيا، فتنتشر الثقة فيهم، وفي ما يقولون أو يفعلون.
الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ١٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ١٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي