أما أمير المؤمنين عمر الفاروق - رضي الله عنه - فكان يحمل هَمّ تنفيذ وصايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن يُحب - صلى الله عليه وسلم - حتى بعد أن طعنه المجوسي بخنجر الغدر الذي يدين به جميع أعداء الصحابة، ويشاركهم آثامه من يوالي هؤلاء الغدرة، ويدعو إلى مودتهم خداعاً للأمة وإيقاعا بها، فقد كان الفاروق - رضي الله عنه - لا يقدم على آل بيت النّبي - صلى الله عليه وسلم - أحداً من الناس ولا سيما في المكرمات والعطاء، وفي مقدمة الناس كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلي والحسن الحسين - رضي الله عنهم - ومن ثم الأنصار والسابقون من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وكان هذا الشأن مما يشغله عن آلام الجراح التي كانت تثعب دماً من جسده الطاهر - رضي الله عنه - فحين شعر بدنو الأجل وقرب الرحيل أوصى - رضي الله عنه - قائلاً: ( أُوصِيالْخَلِيفَةَمِنْبَعْدِيبِالْمُهَاجِرِينَالأَوَّلِينَخَيْرًا،أَنْيَعْرِفَلَهُمْحَقَّهُمْوَأَنْيَحْفَظَلَهُمْحُرْمَتَهُمْ،وَأُوصِيهِبِالأَنْصَارِخَيْرًا ﴿ َالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالأِيمَانَ ﴾ (الحشر: من الآية9)أَنْيُقْبَلَمِنْمُحْسِنِهِمْوَيُعْفَىعَنْمُسِيئِهِمْ،وَأُوصِيهِبِذِمَّةِاللَّهِوَذِمَّةِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْيُوفَىلَهُمْبِعَهْدِهِمْوَأَنْيُقَاتَلَمِنْوَرَائِهِمْوَأَنْلَايُكَلَّفُوافَوْقَطَاقَتِهِمْ) (1) .
(1) صحيح البخاري: ح (1305).