فهل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبرّ أنصاره بمثل هذا البر المبني على ادخار الأجر لهم عند الله تعالى، ويدع أزواجه وذريته وآله فريسة للدنيا ومكائدها لأهلها؟! وهو الناصح الأمين - صلى الله عليه وسلم - ! أم أن أعداء الصحابة يُلبِّسون على العامة من المسلمين ممتطين في ذلك علماء السوء، وطلاب الدنيا وعبيد الشهوات، ممن يزين للمسلمين مساوئ أعداء الصحابة، ويجعلها من المحاسن التي يجب أن تقبل عند أمة الكتاب والسنة؟! وقد فقه الأنصار - رضي الله عنهم - كل هذا وما بعده من مقاصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرضوا بما اختار لهم - صلى الله عليه وسلم - ووفوا بما أوصاهم به، فها هو - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يُعجّل لهم بعض العطاء أو يوصي لهم ببعض ما يكرمهم به من الدنيا، فيأبون إلا كرماً وسمواً! قالأَنَس - رضي الله عنه - : ( دَعَاالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الأَنْصَارَإِلَىأَنْيُقْطِعَلَهُمْالْبَحْرَيْنِفَقَالُوا - رضي الله عنهم - :لا،إِلاأَنْتُقْطِعَلإِخْوَانِنَامِنْالْمُهَاجِرِينَمِثْلَهَا!!قَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - :إِمَّالا،فَاصْبِرُواحَتَّىتَلْقَوْنِي،فَإِنَّهُسَيُصِيبُكُمْبَعْدِيأَثَرَةٌ ) (1) .
ولما طلب منه بعض الأنصار العمل على بعض البلدان نصحه النبي - صلى الله عليه وسلم - بما نصح به أبناء آل بيته حين طلبوا منه مثل ذلك وإن كان آل بيته - صلى الله عليه وسلم - قد قال لهم إنا لا تحل لنا الصدقة! فإنه بشّر الأنصار بما هو أفضل لهم من ذلك، عَنْأُسَيْدِبْنِحُضَيْرٍ - رضي الله عنه - : ( أَنَّرَجُلامِنْالْأَنْصَارِقَالَيَارَسُولَاللَّهِأَلاتَسْتَعْمِلُنِيكَمَااسْتَعْمَلْتَفُلانًاقَالَ:سَتَلْقَوْنَبَعْدِيأُثْرَةً،فَاصْبِرُواحَتَّىتَلْقَوْنِيعَلَىالْحَوْضِ) (2) .
(1) صحيح البخاري: ح (3510).
(2) صحيح البخاري: ح (3508).