فميزان الله تعالى وميزان رسوله - صلى الله عليه وسلم - قائم على التقوى وأقرب النّاس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحبّهم إليه هم المتقون،و ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ (المائدة: من الآية27) والموازين الأخرى يتساوى فيها النّاس فالأقربون أولى بالمعروف حين يقبلوا المعروف، أما إذا لم يقبلوه ولم يلتزموا به فما فائدة القربى؟ وآل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا كبقية أصحابه متمسكين بالكتاب والسنة، ولما كان خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر - رضي الله عنه - أكثر الناس تمسكاً بالسنة وعملاً بها، وجهاداً لنصرتها، وأكثرهم حرصاً على العمل في سبيل الله، كان أكثرهم كرامة عند الله وعند رسوله - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ﴾ (الليل:17)ومعلوم أنّ هذه الآيات نزلت في الصدّيق - رضي الله عنه - وهو في مكة (1) حين كان ينفق في سبيل الله قبل الهجرة ويعتق الرقيق من النساء والغرباء والضعفاء، وما إلى ذلك، وإذا جمعنا قوله تعالى ﴿ إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ وقوله - عز وجل - : ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ﴾ تتضح مكانة الصدّيق - رضي الله عنه - وبأنه هو الأكرم بين أبناء الأمة، من آل البيت وغيرهم - رضي الله عنهم - لأنّه الأكثر عملاً في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
(1) ينظر الاستيعاب في بيان الأسباب: 3/517، وقال: حسن، بعد أن علق على رواياته.