وهم يسيرون على إطارين ـ الجبرية والقدرية ـ وذلك أن أحدهم إذا فعل ذنبًا وأصر عليه وأنكرت عليه احتج بالقدر وأن هذه مشيئة الله وإرادته وهذا في الحقيقة مذهب المشركين قال تعالى مخبرًا عنهم: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَاسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ) (الأنعام:148)
وقال تعالى: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَامُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) (الأعراف:28،29).
فليس للعبد أن يحتج بالقدر على معاصي الله لأنه لا يلبث أن يناقض ذلك في حياته، مثال: فلو كان عنده دكان وجعل فيه عاملا ورآه يسرق منه أيتركه ويحتج بالقدر أم يعاقبه على ما فعل؟ فإن تركه سرق كل دكانه وصار بتركه له سفيهًا وإن عاقبه ناقض قوله وعمله.
أما كونهم يميلون للقدرية: ـ
فإن أحدهم لو جمع مالا أو نجح في تجارة أو في شيء ما بعد جد وعناء لقال الناس: إنما فعلت ذلك بذكائي وقدرتي وخبرتي وجهدي وعملي وهذا مذهب قارون عليه لعنة الله حيث قال في ماله: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) (القصص:78)