المسألة الثالثة: الأخذ بالأسباب
وهو مقتضى الإيمان بالقضاء والقدر؛ لأن الله عز وجل ربط الأسباب بمسبباتها، قال تعالى عن ذي القرنين: (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً * فَأَتْبَعَ سَبَباً) (الكهف: 85:84) وكذلك أمر الله عز وجل نوحًا بصناعة الفلك، ومريم بهز الجذع وموسى بضرب البحر بعصاه ومحمد - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة المدينة وهكذا ... ومن تمام التوكل الأخذ بالأسباب والتوكل من التوحيد وعدم مباشرة الأسباب قدح التوكل.
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (4/ 15): ـ
" مباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وإن تعطيلها يقدح في نفس التوكل كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزًا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب وإلا كان معطلاً للحكمة والشرع فلا يجعل العبد عجزه توكلاً ولا توكله عجزًا ". أ. هـ