ومن حكمته سبحانه أن ركب في العباد إرادة، وجعل لهم عقلا، وأرسل لهم رسلا يأمروهم وينهوهم، فبإرادتهم يختارون طريق الخير والشر، وبعقولهم يميزون بين الخطأ والصواب، وبالشرع يستبصرون الطريق وتجلى لهم الحقائق، ثم وعدهم سبحانه بالجنة إن ساروا في طريق الخير وتوعدهم النار إن سلكوا طريق الشر، وسواء فعلوا الخير أو الشر فليس هو بخارج عن إرادة الله الكونية وقدرته سبحانه وتعالى.
قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (الشمس: 7: 10)
وقال سبحانه: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً * إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالاً وَسَعِيراً * إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَاسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً) (الإنسان: 3ـ5).
المبحث الرابع
مسائل تتعلق بالقضاء والقدر