تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثالث

الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية

أولاً: الإرادة الكونية القدرية

وهي التي تكلمنا عنها في مرتبة المشيئة، وهي أن لا يقع شيء في الكون إلا وفق إرادته لا رغمًا عنه أو فوق قدرته قال تعالى: (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) (البروج:16)

ثانيًا: الإرادة الشرعية الدينية

وهي الأوامر والنواهي الشرعية التي كلف الله بها عباده، فخلق الله الخير وأراده منهم، وخلق الشر ولم يرده لهم

قال تعالى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) (النساء: من الآية27)

وقال تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (البقرة: من الآية185)

قال ابن القيم رحمه الله في (شفاء العليل ص 280):

الباب التاسع والعشرون

في انقسام القضاء والحكم والإرادة والكتابة والأمر والإذن والجعل والكلمات والبعث والإرسال والتحريم والانتباه إلى كوني متعلق بخلقه وإلى ديني متعلق بأمره، وما يحقق ذلك من إزالة اللبس والإشكال هذا الباب متصل بالباب الذي قبله، وكل منهما يقرر لصاحبه: فما كان من كوني فهو متعلق بربوبيته وخلقه، وما كان من الديني فهو متعلق بإلاهيته وشرعه، وهو كما أخبر عن نفسه سبحانه: (لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) (الأعراف: من الآية54)

فالخلق: قضاؤه وقدره وفعله

والأمر: شرعه ودينه

فهو الذي خلق وشرع وأمر، وأحكامه جارية على خلقه قدرا وشرعا، ولا خروج لأحد عن حكمه الكوني القدري

وأما حكمه الديني الشرعي: فيعصيه الفجار والفساق، والأمران غير متلازمين؛ فقد يقضي ويقدر ما لا يأمر به ولا شرعه، وقد يشرع ويأمر بما لا يقضيه ولا يقدره، ويجتمع الأمران فيما وقع من طاعات عبادة وإيمانهم، وينتفي الأمران عما لم يقع من المعاصي والفسق والكفر، وينفرد القضاء الديني والحكم الشرعي في ما أمر به وشرعه ولم يفعله المأمور وينفرد الحكم الكوني فيما وقع من المعاصي.

إذا عرف ذلك فالقضاء في كتاب الله نوعان:

كوني قدري كقوله تعالى: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْت) (سبأ: من الآية14)

الموجز في العقيدة السلفية · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموجز في العقيدة السلفيةص ٣٥٦