فهؤلاء لا يدركون الحقيقة بين كون الرسول من البشر وكونه من الملائكة وما حملهم على ذلك إلا السفه والعته الذي أصاب عقولهم، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتيه الوحي وينفصل عنه فيتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد؛ فكيف يطيق هؤلاء أن يتحملوا الملك الرسول؟ وحتى لو قدر الله بعث رسولا من الملائكة لجعله رجلا يمشي بين الناس ويخالطهم ويعرف أفراحهم وأحزانهم ويشاركهم فيها ويستأنس الناس به.
قال تعالى: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) (الأنعام:9)
إذًا لا فائدة من إرسال رسولا من الملائكة.
2 ـ الصدق والاستقامة
وهاتان الصفتان وإن كان يتصف بهما بعض البشر من غير الأنبياء والرسل؛ إلا أن وجودهما في الرسول والنبي أكثر؛ لأنه مبلغ عن ربه، فلابد من توفر هاتين الصفتين؛ حتى لا يختل ميزان الناس إذا اكتشفوا أن الرسول يقول عن الله ما لم يقله ـ تعالى عن ذلك ـ
ولذا قال موسى لفرعون: (وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائيلَ) (الأعراف:104، 105)
وقال تعالى عن نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم:3:4).3 ـ الأمانة