يطابق القرآن كما فهم الله سليمان حكم القضية التي حكم فيها هو وداود.
فالأنبياء ينبئهم الله فيخبرون بأمره ونهيه وخبره وهم بنبئون المؤمنون بما أنبأهم الله به من الخبر والأمر والنهى فإن أرسلوا إلى الكفار يدعوهم إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له [فهم رسل] (1). أ ـ هـ
فعلى هذا الفرق كل رسول نبي وليس كل نبي رسول كل منها مرسل من قبل ربه إلى الخلق.
أما من عرف الرسول بأنه من أوحي إليه وأمر بالتبليغ، والنبي من أوحى إليه ولم يؤمر بالتبليغ فهذا فيه نظر
قال الدكتور عمر سليمان الأشقر في كتبه (الرسل والرسالات ص14،15):
وهذا الذي ذكروه هنا بعيد لأمور:
الأول: أن الله نص على أنه أرسل الأنبياء كما أرسل الرسل في قوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ 000)، فإذا كان الفارق بينهما هو الأمر بالبلاغ فالإرسال يقتضي من النبي البلاغ.
الثاني: أن ترك البلاغ كتمان لوحي الله تعالى، والله لا ينزل وحيه ليكتم ويدفن في صدر واحد من الناس، ثم يموت هذا العلم بموته.
الثالث: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيطُ وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ 000) (2)
(1) ما بين المعكوفتين زيادة لتوضيح المعنى
(2) البخاري (5311) ومسلم (323) واللفظ له من حديث بريدة بن الحصين