وهم أربعة أقسام:
الأول: من آمن بهم وبوجودهم وعلى الصفة التي ذكرت، وهم الرسل وأتباعهم
الثاني: أعداء الرسل من الفلاسفة وأهل البدع
قال شارح الطحاوية (ص 297):
فهم متفاوتون في جحدها وإنكارها، وأعظم الناس لها إنكاراً الفلاسفة المسمَّوْن عند من يعظمهم بالحكماء، فإن من علم حقيقة قولهم علم أنهم لم يؤمنوا بالله ولا رسله ولا كتبه ولا ملائكته ولا باليوم الآخر، فإن مذهبهم أن الله سبحانه وتعالى موجود لا ماهية له ولا حقيقة، فلا يعلم الجزئيات بأعيانها، وكل موجود في الخارج فهو جزئي، ولا يفعل عندهم بمقدرته ومشيئته، وإنما العالم عندهم لازم له أزلاً وأبداً، وإن سموه مفعولاً له فمصانعة ومصالحة للمسلمين في اللفظ، وليس عندهم بمفعول ولا مخلوق ولا مقدور عليه، وينفون عنه سمعه وبصره وسائر صفاته، فهذا إيمانهم بالله.
وأما كتبه عندهم فإنهم لا يصفونه بالكلام، فإنه لا يكلم ولا يتكلم، ولا قال ولا يقول، والقرآن عندهم فيض فاض من العقل الفعال على قلب بشر زاكي النفس طاهر متميز عن النوع الإنساني بثلاث خصائص: ـ
(1) قوة الإدراك وسرعته لينال من العلم أعظم ما ينال غيره،
(2) وقوة النفس؛ ليؤثر بها في هيولى العالم يقلب صورة إلى صورة،