تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل إننا نجد هذا الاتجاه نفسه عند أصحاب المنهج التجريبي في العلوم الطبيعية التي تجنح إلى تحصيل اليقين عن طريق الملاحظة والتجربة .

فأصحاب المنهج التجريبي قبل أن يصلوا إلى الجزم بنظرية يفترضون فروضا يتم ملاحظتها وتجريبها ، وحصر تلك الفروض والاحتمالات في عدد وصور معينة مبني في الغالب على حدس عقلي وبدهيات علمية وأوليات تجريبية قد يصعب إقامة الدليل على سبب ترجيح تلك الفروض دون غيرها(1).

ومنهج المحدثين من هذا القبيل ، فقصور عبارتهم عن بيان الحجة في التعليل مرده إلى سعة الاطلاع والتبحر وطول الممارسة وعمق النظر ، والدليل موجود وواقع ولكنه قد يخفى لدقة الخطأ وشفافية المنهج .

(1) يقول الأستاذ توفيق الطويل في شرح خطوات المنهج التجريبي عند مرحلة وضع الفروض :"قوام الفرض الخيال ، فالباحث يتكهن عن طريق الخيال بالعلاقة العلية التي تقوم بين الظواهر ، وفي هذا يبدو جانب الابتكار في منهج الاستقراء ، وحظوظ الناس من هذا الخيال تتفاوت بتفاوت نصيبهم من الذكاء وسرعة البداهة وصفاء الذهن وسعة الاطلاع ، القدرة على استغلال المعلومات السابقة ونحو هذا مما يعين على تخيل التفسير الصحيح . وقد يواصل العالم بحثه عن فرض يفسر به ظاهرة يقوم بدراستها وعلى غير جدوى يكون بحثه ، ثم يأتيه الفرض كإلهام مفاجئ هو من غير شك نتيجة تفكيره المستمر وبحثه المتواصل " . انظر : أسس الفلسفة . توفيق الطويل ص162 ويقول عبد الرحمن بدوي : " فالمنهج التجريبي لا يمنح أفكارا جديدة وخصبة لأولئك الذين هم فقراء منها ، وإنما يفيد فقط في توجيه الأفكار عند أولئك الذين لديهم أفكار " . انظر : مدخل جديد إلى الفلسفة . عبد الرحمن بدوي ص98 . ط وكالة المطبوعات الكويت ، 1975

نظرية العلة عند المحدثين · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرية العلة عند المحدثينص ٦٤