لقد اعتمد منهج النقد عند المحدثين على وجود الإسناد ركيزة في نقد الأخبار ، وكانت ميثودلوجيا الصحة تستند إلى نظافة السند وخلوه من القوادح ، ولم يعول منهجهم على معايير عقلية في نقد المتن لاعتماد صحته ، وظل هذا هو التقليد العلمي الرصين الذي درج عليه كل من صنف في الحديث .
ولما اشتهر بين الباحثين المسلمين منهج النقد التاريخي الأوروبي لاحظوا أنه يتضمن مسلكا لا يوجد في منهج النقد عند المحدثين وهو " النقد الباطني "(1) أو نقد المتون على أساس عقلي ، فأحس أولئك بوجود فجوة في منهج المحدثين .
وزاد الأمر شبهة كتابات المستشرقين أمثال جولدزيهر(2) ،وجوزيف شاخت(3) ، ويونيبول(4) ، وغيوم(5) ، التي انتقدت منهج المحدثين صراحة بأنه " لم يكن منصبا على المضمون وإنما على سلسلة الرواة – أي السند – " .
(1) هي مجموعة من العمليات العقلية والنفسية التي تندرج في سياق عملية النقد التاريخي للواقعة التاريخية بغض النظر عن راويها أو الكاتب عنها ، وهي عمليات نقدية الهدف منها التحقق من إمكانية الواقعة من حيث الجواز العقلي وعدم الاستحالة المنطقية . انظر : مدخل إلى الدراسات التاريخية ، لانجلوا وسينوبوس ، ترجمة عبد الرحمن بدوي ص121 .
(2) في كتابيه : " العقيدة والشريعة في الإسلام " و " دراسات إسلامية " .
(3) فيما كتبه في مادة " أصول " بدائرة المعارف الإسلامية .
(4) كاتب مادة "حديث " في دائرة المعارف الإسلامية .
(5) في كتابه " الحديث النبوي " وانظر منهج النقد التاريخي الإسلامي والمنهج الأوروبي . عثمان موافي ص141 . وموقف المستشرقين من السيرة والسنة النبوية . أكرم العمري ص42 .