تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففضلا عن أنه لم يقدم أي دليل على هذا الامتصاص إلا أنه ذكر في سياق استدلاله دليل بطلان الاستدلال ، حيث أرخ لبداية التاريخ الإسلامي وبداية الامتصاص بعام 700م تقريبا ، أي حوالي 80هـ ، أو بعبارة أخرى : أواخر القرن الأول الهجري ، وهي فترة يزعم المستشرقون عدم وجود تدوين رسمي فيها بشكل واسع ، ومعنى ذلك أن الثقافة لم تكن في مستوى إمكانية التلاقح الحضاري فضلا عن الامتصاص .

وإضافة إلى ذلك فإن العاصمة العلمية والسياسية كانت في الشام آنذاك ولم تكن للحضارة الفارسية تلك الصولة التي حدثت بعد في عهد العباسيين ، وتثبت الأبحاث أن ترجمات الكتب اليونانية لم تبغ أوجها إلا في أواخر القرن الثاني الهجري – في عهد المأمون ومن بعده – فكيف يزعم أن تلك الفترة حصل فيها امتصاص فضلا عن وجود تأثر .

ولا قيمة علمية لما ذكره ول ديورانت(1) أيضا من تأثر المسلمين بالفرس في الشعر والتاريخ فإنه ينقل غالبا معلوماته حول حضارات الشرق من أبحاث المستشرقين .

السمة الثالثة :التثبت

لن تخطئ العين الملاحظة عند المرور على خطوات وقواعد منهج النقد عند المحدثين سمة التثبت التي تتغلغل في كل أرجائه .

فما من جزئية إلا ويلتمس لها الدليل والتعليل بحيث يضحي القول أو الحكم القائم على غير دليل ساقطا بنفسه دون إسقاط من أحد .

إنه منهج يراعي الدقة في إثبات الأحكام لدرجة تبدو في بعض الأحايين مبالغا فيها .

ونرى شاهد هذا مثلا في تدقيق المحدثين في وفيات الرواة وتتبع الروايات في ذلك تحقيق زمان ومكان موت الراوي بما لا نراه في أي تاريخ من تواريخ الدنيا .

(1) قصة الحضارة . ول ديورانت (3/179) .

نظرية العلة عند المحدثين · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرية العلة عند المحدثينص ٣٠