روى الحاكم في علوم الحديث عن أحمد بن حمدون القصار(1) قال : " سمعت مسلم بن الحجاج – وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبل عينيه – وقال : دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله ، حدثك محمد بن سلام ثنا مخلد بن يزيد الحراني أنا بان جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في " كفارة المجلس " فما علته ؟ قال محمد بن إسماعيل : " هذا حديث مليح ، ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث (2)، إلا أنه معلول ، ثنا به موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا سهيل عن عون بن عبد الله .. قال محمد بن إسماعيل : هذا إولى ، فإنه لا يذكر لموسى سماع من سهيل "(3) .
ولا ينبغي أن يجمع الناقد إلى ذلك طول الممارسة وكثرة المذاكرة والمطالعة لكلام الأئمة المتقدمين .
يقول الحاكم : " إن الصحيح لا يعرف بروايته فقط ، وإنما يعرف بالفهم والحفظ وكثرة السماع ، وليس لهذا النوع من العلم عون أكثر من مذاكرة أهل العلم والمعرفة ليظهر ما يخفى من علة الحديث"(4) .
(1) استنكر الحافظ العراقي هذه الرواية واتهم بها أحمد بن حمدون القصار لأنه تكلم فيه ( التقييد والإيضاح ص97) فرد عليه الحافظ ابن حجر قائلا : " في إطلاق التهمة عليه نظر ، فإنه من كبار الحفاظ " ( نكتب ابن حجر على ابن الصلاح ص312 ) .
(2) قال الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح ص313 : " وفي الجملة : اللفظة المنكرة في الحكاية عن البخاري هي أنه قال : " لا أعلم في الباب غير هذا الحديث " وهي من الحاكم حال كتابته في علوم الحديث كما قدمناه في كتب أحد عشر فيها ، وقد بينا أن الصواب أن البخاري إنما قال : " لا أعلم في الدنيا بهذا الإسناد غير هذا الحديث " وهو كلام مستقيم ، والله أعلم " .
(3) معرفة علوم الحديث . الحاكم النيسابوري . ص204.
(4) معرفة علوم الحديث . الحاكم النيسابوري ص59-60.