وهذا مصعب بن عمير يتعرض لضغوط أمه وكان وحيدها ووريث زوجها الغنى المتوفي ..فقد أقسمت أن تحرمه من ثروة أبيه فلم يبال أو يتراجع .. ثم أقسمت أن لا تذوق طعاماً قط حتى يترك دعوة الإسلام وصحبة محمد صلى الله علي وسلم .
وعندما مرت الأيام وهي على ذلك وقد شحب لونها وهزل جسمها دخل عليها ابنها مصعب ليحسم الأمر معها وليقطع كل أمل في انكفائه إلى الجاهلية من جديد فقال ((والله يأماه لو كانت لك مائة نفس خرجت نفساً نفساً ما تركت دين محمد )).
3- ضغط البيئة :
ومن العوامل التي تساعد على تساقط العاملين وإسقاطهم عن مسرح الدعوة ضغط البيئة ...
فالأخ المسلم قد ينشأ في بيئة محافظة ثم ينتقل منها بسبب الدراسة أو العمل إلى بيئة أخرى عوامل الشر فيها أككثر وجواذب الجاهلية أشد وهنا يبدأ الصراع عنيفاً فأما صمود واستعلاء أو سقوط واستخذاء ...
أذكر أن أحد الأخوة سافر إلى (اميركا للدراسة ) وكان مثال المسلم في بلدته والقدرة الحسنة بين إخوانه ومكث في أميركا بضع سنين وعاد بعدها إنساناً آخر لا يمت بأدنى صلة إلى ماضيه القريب ...
لقد كان أثر البيئة عليه كبيراً جداً بحيث أفقدته كل بريق كان يتحلى به قبل سفره المشؤوم .
وإنسان آخر سافر إلى نفس هذه البيئة ولم يتمكن من التماسك والثبات أكثر من سنة غرق بدها إلى فوق أذنيه في المعاصى ثم انقطعت أخباره واختفي أثره .. ولازلت حتى اليوم أذكر رسائله إلى خلال عامه الأول وهي مليئة بالنقد والتعريض بأكثر العاملين في الحقل الإسلامي من الدعاة والقياديين وكأنه في مستوى من الالتزام لا يدانيه فيه أحد ..ثم كانت النتيجة أنه نكص على عقبيه خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
إن العوامل التي تؤدى إلى انهزام الفرد أمام ضغط البيئة كثيرة :
-فقد يكون تكوينه في الأساس غير صحيح كأن تكون عنده إشكالات واهتزازات في العقيدة أو انحراف خفي في السلوك .