- وأخرج ابن عساكر عن زاذان عن على رضى الله عنه ((أنه كان يمشى في الأسواق وحده وهو وال يرشد الضال وينشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ﴿ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين ﴾ .
وداء الغرور هذا قد يصيب في الدعوة العاملين في الحقل السياسي كما يصيب العاملين في الحقل التربوي . وإن بقيت (الإصابات ) في الحقل التربوي مخبوءة بعكس ما هو الحال على الساحة ذات الأضواء الكاشفة الفاضحة .
إن مناخ العمل السياسي في مجتمعاتنا مناخ فاسد التعامل فيه يقوم على الغش والخداع والتحايل والذي يبرع في هذا يعتبر ذكياً وناجحاً .. أما الذي يمارس السياسة بمصداقية وأخلاق ويلتزم بالموقف العقائدية الثابتة فيعد غبياً وفاشلاً ..
هذا المناخ الفاسد .. وهذا المنطق الأعوج له أثر حتمي على كل من يدخل حلبة العمل السياسي ولا يكون على جانب من الالتزام الإسلامي من التقوى إذ سرعان ما يألف الجو ويتأثر به تلقائياً بدون شعور ومن ثم يكون السقوط ..
أما الغرور الذي قد يصيب المربين والعابدين والزاهدين فإنه لا يقل خطورة من حيث النتيجة عما يصيب السياسيين .. يبدأ المرض لديهم من خلال العجب والزهو بأنفسهم ومن خلال شعورهم أنهم أفضل من غيرهم .. فهم الأتقى والأنقى والأعبد والأروع وينتهي إلى نتائج وخيمة وردود فعل سيئة قد تخرجهم من حظيرة الإيمان بالكلية ...
ألا فليسمع المغرورون المعجبون بأنفسهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ((ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرْ بنفسه )).
وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام ((لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب )).
قال مطرف : ((لأن أبيت نائماً وأصبح نادماً أحب إلى من أن أبيت قائماً وأصبح معجباً )).
وقيل لعائشة رضى الله عنها (( متى يكون الرجل مسيئاً ؟ قالت : إذا ظن أنه محسن )).
(