وأذكر أنه في الخمسينات انضم إلى الحركة شقيقان اثنان كان أحدهما متطرفاً لا يقبل التساهل أو التوسط في شئ وكان الآخر متساهلاً بعض الشيء وكانت المشاحنات بينهما لا تنتهي بسبب وبدون سبب .. وأذكر أنهما جاءا يوماً يتلاعنان يقول المتطرف إن أخي هذا منافق مرتد ويجب أن يقام عليه الحد قلت : وماذا فعل ؟ قال : لقد صلى الفجر اليوم بعد أن أشرقت الشمس قلت : وهل هذا الأمر يوجب ما أنتما عليه من تنازع وشجار وهل من الفقهاء من يقول بارتداد من فعل فعلة أخيك اتق الله يا رجل مولا تكن من المتنطعين واستهد بهدى النبي صلى الله عليه وسلم وتحر سنته وإلا كنت من الهالكين ...
ولكن هذا الإنسان أصر واستكبر ولم يقبل النصح ثم عتت عليه نفسه فظن أنه لوحده على هدى وكل من حوله على ضلال .. ثم لم تنقض عليه فترة من الزمان وهو على هذا الحال حتى حلق لحيته ووقع في غرام ابنة الجيران التي تمكنت بمكرها وكيدها من استلاب إيمانه وإخراجه من دينه وإسلامه لصبح بعد ذلك شيوعياً لا يحل حلالاً ولا يحرم حراماً نسأل الله تعالى العفو والعافية وحسن الختام .
(4) التساهل والترخص : وهي من الأسباب التي تؤدى إلى التساقط على طريق الدعوة فكما أن التطرف والغلو من الأسباب كذلك التساهل والترخص ...
فالذين يتساهلون في امتثالهم أمر الله والتزامهم أحكام الشرع سيجدون أنفسهم مندفعين من تساهل صغير إلى تساهل كبير ومن تساهل في قضية إلى تساهل في كل قضية إلى أن يستحوذ الشيطان عليهم وعلى أعماهم وصدق من قال :
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
إن شرع الله هو شرع الله يجب أن يؤخذ كما هو من غير زيادة ولا نقصان .. فالذي يزيد فيه كالذي ينقص منه وحدود الحلال والحرام يجب التزامها كما جاء به الشرع من غير تحايل عليها أو تأويل لها أو تساهل بها ...
فالذي ر يعرف من صفات الله إلا أنه غفور رحيم يجب أن يصحح معلوماته ويعرف أنه كذلك شديد العقاب ....