ويقول المرحبون بالوثيقة يكفي أنها خطوة على الطريق، وأنا أتساءل؛ أي طريق؟ وإلى أين يؤدي؟
وهذا يدعوني لأن أحذر كاتب الوثيقة والموقعين معه، أن ينظروا؛ في أي طريق يدفعونهم؟ وإلى أية غاية يسوقونهم؟ لكي يعلنوا ندمهم ويعتبروا السادات شهيداً وحسني مبارك وولده وولد ولده أسرة حاكمة لمصر؟
ثم هذا يدفعني إلى أن أطرح نفس السؤال على الذين رحبوا بالوثيقة؛ إلى أين؟ سؤال بسيط ولكنه في غاية الإحراج.
ففئة من هؤلاء لا يؤمنون بالإسلام ولا يريدونه، وفئة أخرى تزعم أنها تريد الإسلام بشرط ألا يمس بعلاقاتها الرسمية وغير الرسمية بالمراكز ووسائل الإعلام الرسمية غير الرسمية، وفئة أخرى تريد الإسلام ولكن دون تكاليف تهدد الراتب والمنصب وما أشبه، وفئة مستعدة أن تقدم بعض التكاليف ولكن بعضاً من قادتها لا يمانعون من قيام دولة ثنائية علمانية في فلسطين في الطريق للوصول لدولتين على أرض فلسطين، فإلى أين؟
أليس من حق الأمة أن تسأل؟ وأليس واجباً عليهم أن يجيبوا؟
ثم أليس هؤلاء أولى بالمراجعة من غيرهم؟
ويقولون إنهم يرحبون بها لأنها تدعو لوقف الاقتتال الداخلي، وأسألهم؛ ومتى توقف الاقتتال الداخلي؟ الحكومة تمارس الاقتتال الداخلي ضد شعبها كل يوم، وفي كل مجال.
ثم الوثيقة لا تدعو لوقف الاقتتال الداخلي، الوثيقة ذهبت لأبعد من ذلك بمراحل شاسعة، الوثيقة تدعو لعدم الاعتراض على الظلم، وعدم الانشغال بالهم العام ولا بأمور المسلمين. الوثيقة تحل مشكلة أسير اكتفى بما قدم، أو ندم عليه، ويريد أن ينصرف للنظر في شأنه الخاص، وهذا هو موقف كاتبها من قرابة أربعة عشر عاماً، ولكنها لا تحل مشكلة مجتمع ولا شعب ولا أمة.
وقد أتفهم أن يتخذ أسير مثل هذا القرار في مثل هذه الأحوال، وقد كنت أسيراً مرتين، والحمد لله على كل حال، وأعرف الأسر. ولكن الأمة المسلمة في مصر وغيرها في غنى تام عن هذا القرار في هذه الظروف العاصفة من تاريخها.