تسير مصر؟ إلى قيادة و ريادة العالم العربي والإسلامي أم إلى التبعية والدونية، وهل يدافع حاكمها عن حقوقها؟ أم أن جل ما يقدمه هو القيام بدور السمسار لأمريكا، أو النمام الذي يرفع لها التقارير عن غيره من الحكام.
السؤال الثاني: بالنظر لذلك الواقع الذي أشرت إليه في السؤال الأول، فهل هذه الوثيقة تقدم برنامج عمل للتغيير في بلادنا العربية والإسلامية؟ أم أن خياراتها الست (1 - الهجرة. 2 - العزلة. 3 - العفو. 4 - الإعراض. 5 - الصبر. 6 - كتمان الإيمان) تقدم وصفة للهروب من الواقع؟
قد يكون الهروب من الواقع حلاً شرعياً في مواجهة الواقع الفاسد الذي لا يمكن تغييره. أخرج الإمام البخاري -رحمه الله- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ" (1).
فهل هذا هو الوضع في نظر المرحبين بالوثيقة؟
وقد يكون الهروب من الواقع حلاً غير شرعي يندفع له الإنسان، أو يدفع إليه بدوافع شتى.
ولكنه في كل الأحوال يبقى حلاً لشخص أو لمجموعة أشخاص، ولكنه ليس حلاً لمجتمع ولا لشعب ولا لأمة. وإذا لم يكن حلاً لمجتمع ولا لشعب ولا لأمة فمن الأولى والأحرى والآكد أنه ليس حلاً لأمة معتدى عليها محتلة أرضها مسروقة ثرواتها معتداً على حرماتها وعقيدتها وقيمها.
ثم إن كاتب الوثيقة لا يعرض هذا لشخصه، ولا حتى للموقعين معه لدى الجهات المختصة، ولا لبقية المعتقلين، ولا لبقية الجماعات الإسلامية، بل هو يطرحه كحل للأمة كلها!!
ومن المثير للتعجب أنه حين كان يطرح حله للأمة كلها أو حتى للجماعات الإسلامية أو حتى للمعتقلين، كان يطرح الهجرة كحل، ودفعني هذا للتساؤل؛ إلى أين؟ إن أفضل مكان يمكن أن يعيش فيه المسلم اليوم عزيزاً هو هناك لدى المجاهدين، الذين وصفهم الكاتب بأنهم يعيشون في الكهوف وفي حماية القبائل والاستخبارات!!
(1) صحيح البخاري- كتاب الإيمان- باب من الدين الفرار من الفتن - (ج 1 / ص 31).