تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وإن كان التلميذ عاطفياً وشديد الحساسية ومولعاً بمعلمه ويحبه حباً شديداً ، ولاحظ أن معلمه غير عادل في توزيع عواطفه بينه وبين أقرانه ، أو أنه تعرض لتأنيب أو تقريع بسبب مشكلة عابرة ، فإن نفسيته تتأثر بدرجات متفاوتة ، هبوطاً وصعوداً ، حسب الحالة واستمرارها ، لدرجة أنها قد تفسد العلاقة ما بين التلميذ ومعلمه ، فيرفضه، لينعكس ذلك على مدى انتباهه واستيعابه ، وقدرته على حفظ دروسه وفهمها ، فالمعلم الحاذق هو الذي يراعي الحالة النفسية والعضوية لدى الطفل ، فيستميله ويجذبه ويشجعه بكلمات بسيطة ورقيقة ، أو يكافئه "بمرحى" أو ببطاقة شكر ، ليجعله متجدد النشاط والإنجاز في جميع المواد.

- وقد يواجه التلميذ مشكلة عدم قدرته على فهم المواد الدراسية ، أو حفظها أو استيعابها ، بسبب ضعف في طريقة تدريسها ، أو أن حجم المنهاج يفوق قدرته العقلية ، أو لعلة تأخره وتغيبه ، أو لتغيب المعلم عن المدرسة ، الذي يقوم بإعطاء طلابه ثلاثة أو أربعة دروس دفعة واحدة ليعوض غيابه ، وذلك لمواكبة الخطة الدراسية المفروضة كنظام ومنهج متّبع لا يمكن تجاوزه وعلى المعلم التقيد به ، وكل ذلك يكون سبباً لتقصير التلميذ وعدم استطاعته حفظ وفهم هذا الكم من الدروس ، فتضعف ثقته بنفسه في أداء المذاكرات الشفهية ،أو التحريرية ، أو الامتحان الذي يحدد نجاحه أو رسوبه ، فنجده خائفاً ومرتبكاً تنتابه رهبة و دقات قلب سريعة ، وذلك لإدراكه أن عليه تحمل مسؤولية عواقب هذا تجاه المعلم والمدير والأبوين .

- قد يكون نظام الإدارة ديكتاتورياً وشديداً وقاسياً ، يصعب التكيف معه ، فعندما يتأخر التلميذ أحياناً ، فذلك قد يسبب غياباً عن المدرسة لخوفه من المساءلة والعقاب ، ولخوفه من المدير بشكل خاص ؛ وذلك لقلة مشاهدته أو مخالطته يومياً ، ولإدراك التلميذ أن المدير هو المرجع الوحيد للمدرسة بكاملها وهو المتصرف بشؤونها .

المتابعة فن وذوق · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المتابعة فن وذوقص ٢١