- وَالْمَأْخَذُ الثّالِثُ سَدّ الذّرِيعَةِ مِنْ أَنْ يُلْحِقَ بِالدّينِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَيُوجِبَ التّشَبّهَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي تَخْصِيصِ بَعْضِ الْأَيّامِ بِالتّجَرّدِ عَنْ الْأَعْمَالِ الدّنْيَوِيّةِ وَيَنْضَمّ إلَى هَذَا الْمَعْنَى : أَنّ هَذَا الْيَوْمَ لَمّا كَانَ ظَاهِرَ الْفَضْلِ عَلَى الْأَيّامِ كَانَ الدّاعِي إلَى صَوْمِهِ قَوِيّا فَهُوَ فِي مَظِنّةِ تَتَابُعِ النّاسِ فِي صَوْمِهِ وَاحْتِفَالِهِمْ بِهِ مَا لَا يَحْتَفِلُونَ بِصَوْمِ يَوْمٍ غَيْرِهِ وَفِي ذَلِكَ إلْحَاقٌ بِالشّرْعِ مَا لَيْسَ مِنْهُ . وَلِهَذَا الْمَعْنَى - وَاَللّهُ أَعْلَمُ - نُهِيَ عَنْ تَخْصِيصِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِالْقِيَامِ مِنْ بَيْنِ اللّيَالِيِ لِأَنّهَا مِنْ أَفْضَلِ اللّيَالِيِ حَتّى فَضّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَحُكِيَتْ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ فَهِيَ فِي مَظِنّةِ تَخْصِيصِهَا بِالْعِبَادَةِ فَحَسَمَ الشّارِعُ الذّرِيعَةَ وَسَدّهَا بِالنّهْيِ عَنْ تَخْصِيصِهَا بِالْقِيَامِ . وَاَللّهُ أَعْلَمُ .
? ? ? - وَفِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَة َ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ : لَا تَخُصّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللّيَالِيِ وَلَا تَخُصّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَيّامِ إلّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ