ثانياً: تأسيس القضية على أساس الدين
إن قضية الأقصى في جوهرها دينية [ومعركتنا مع إسرائيل معركة دينية وإن اتخذت أبعاداً سياسية واقتصادية وقومية.
لقد أكد زعماء إسرائيل واليهود "دينية" قضيتهم قبل قيام دولتهم وبعد قيامها، فمنذ أواخر القرن الماضي قال هرتزل: "إن العودة إلى صهيون يجب أن تسبقها عودةٌ إلى اليهودية"، وما أحرانا أن نقول: "إن العودة إلى فلسطين يجب أن يسبقها عودة إلى الإسلام".
ومازال زعماء إسرائيل إلى اليوم يقودون أتباعهم بوعود التوراة وأحلام التلمود وأقوالهم في ذلك لا تحصى .. فماذا صنعنا في مواجهتهم؟ لقد قال الخليفة الأول أبوبكر الصديق لقائده المظفر خالد بن الوليد في إحدى وصاياه: حارب عدوك بمثل ما يحاربك به السيف بالسيف والرمح بالرمح، وهذا منطق لا غبار عليه من الوجهة العسكرية المحضة] (1).
وإن كان يؤخذ أيضاً في أمورٍ غير الناحية العسكرية، فلو جعلنا كلمة الصديق قاعدةً للتعامل مع العدو الذي عاث فساداً في الأقصى وما حوله فما ذهبنا بعيداً عن النصر بل قاربنا عليه واقتربنا .. فاليهود تحكمهم أحلامٌ دينيةٌ كاذبةٌ ويتحركون دائماً من خلال هذه ((الأيدلوجية)) فلا أقل من أن نقابلهم سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وأخلاقياً ونحن مُزَوَّدِينَ بأحكام وتوجيهات القرآن الكريم والسنة المطهرة .. [إن حجر الزاوية في خطة استرداد بيت المقدس هو الإرتكاز على العقيدة الإسلامية والصدور عنها، إن هذه ضرورة أولية من أجل تحقيق شرط النصر الذي شرطه المولى عز وجل في قوله: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ (2)، وفي قوله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ (3).
(1) - د. يوسف القرضاوي/ الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي صـ 156،157 / بنك التقوى/ بدون.
(2) - محمد: من الآية 7.
(3) - الحج: من الآية 40.