تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: بث روح الجماعة والوحدة في الأمة الإسلامية.

بالفعل لا بالقول .. وبالتدليل على هذه الوحدة بين الحكومات والشعوب في شتى المجالات واغتنام أي فرصة سانحة لتعميق معنى الوحدة في القلوب حتى تعود طبعاً وركيزةً في قلوب المسلمين.

لقد جاء الإسلام العظيم ليوحد الأمة بعد تفرقٍ اكتوى العالم بناره قبل الإسلام، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وقد أمر الله تعالى الجماعة المسلمة بالاعتصام بدينه والالتفاف حول رايته فقال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾ (1) , فلماذا لا نطبق المعنى المبارك بالوحدة والمحبة بين المسلمين كما أراد الله أن تكون؟!، وقد ذاقت أمة الإسلام على مختلف شعوبها مرارة الانقسام والتشرذم الذي جعل الشعوب منكفئةً على نفسها تبحث عما يخصها وحدها دون الشعور بالمسئولية العامة التي تفرضها شريعة الإسلام.

إن الصحابة الأوائل في الإسلام كانوا من أمم متباينة فهذا سلمان من فارس وهذا بلال بن رباح من الحبشة وذاك صهيب بن سنان من أمة الرومان، جاءوا من أمم تتغاير في لغاتها وألونها وثقافاتها، فوحد الإسلام هذه العناصر وشكل منها نسيجاً واحداً يلف الجميع في بوتقة الإسلام.

إضافةً إلى أمة العرب التي أنيطت بها مسئولية البلاغ للإسلام والتقدم باسمه وحمل أمانته وآلامه وأحلامه فكان وجود سلمان بجوار أبي بكر الصديق وعمر ووجود بلال بجوار على وعثمان ووجود صهيب بجوار أبي عبيدة وخالد وغيرهما .. ولم يكن الأمر سدى؛ إنما هو إشارةٌ إلى أن الإسلام يجمع ولا يفرق.

إن الفرقة التي أصابت الأمة من جراء الاستعمار وأعوانه تعتبر سبباً كبيراً في عدم إحراز النصر المأمول على إسرائيل ومن يقف وراءها من الدول والأمم.

(1) - آل عمران: من الآية 103.

المسجد الأقصى وضرورة التحرير · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسجد الأقصى وضرورة التحريرص ٦٥