تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسَلِمَ في محبة الله مع تحكيمه لرسوله في خوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه والذل له وإيثار مرضاته في كل حال، والتباعد من سخطه بكل طريق، وهذا هو حقيقة العبودية التي لا تصلح إلا لله وحده ..

فالقلب السليم: هو الذي سَلِمَ من أن يكون لغير الله فيه شرك بوجه ما، بل قد خلصت عبوديته لله تعالى: إرادة ومحبة وتوكلا وإنابة وإخباتا وخشية ورجاء وخلص عمله لله، فإن أحبَّ .. أحبَّ في الله، وإن أبغض .. أبغض في الله، وإن أعطى .. أعطى لله، وإن منع .. منع لله، ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل من عدا رسوله، فيعقد قلبُه معه عقدًا محكمًا على الائتمام والاقتداء به وحده -دون كل أحد- في الأقوال والأعمال .. أقوال القلب: وهي العقائد، وأقوال اللسان: وهي الخبر عما في القلب، وأعمال القلب: وهي الإرادة والمحبة والكراهة وتوابعها، وأعمال الجوارح ..

فيكون الحاكم عليه في ذلك كله -دقيقه وجليله- هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يتقدم بين يديه بعقيدة ولا قول ولا عمل، كما قال تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات: 1] أي: لا تقولوا حتى يقول ولا تفعلوا حتى يأمر .. ) (1)

ويقول أيضًا: (القلب محتاج إلى ما يحفظ عليه قوَّته، وهو الإيمان وأوراد الطاعات، وإلى حمية عن المؤذي الضار، وذلك باجتناب الآثام والمعاصي وأنواع المخالفات، وإلى استفراغه من كل مادة فاسدة تعرض له، وذلك بالتوبة النصوح واستغفار غافر الخطيئات، ومرضه هو نوع فساد يحصل له يفسد به تصوره للحق وإرادته له، فلا

(1) من كتاب: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان.

المسيح بن مريم .. تصور سلفي · الصفحة ٦٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح بن مريم .. تصور سلفيص ٦٢١