ولإثبات حقيقة المشيئة في أفعاله سبحانه انتقل السياق إلى «ما سيكون» بصيغة «ما قد كان»، فقال سبحانه: ﴿ورسولا إلى بني إسرائيل﴾ فإذا بعيسى يتحدث فعلًا، لتدخل الآيات فيما هو كائن ﴿أني قد جئتكم﴾.
ويختتم عيسى دعوته بالحقيقة الجامعة لدين الأنبياء ﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم﴾ [آل عمران: 50] (1).
سورة مريم
هيمنت رحمة الله على سياق سورة مريم، بداية من اسم السورة، ومرورًا بفاتحتها ﴿ذكر رحمة ربك عبده زكريا﴾ وانتهاءً بذكر التفاصيل المبيِّنة لمعنى رحمة الله في قصة مريم .. ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا*فاتخذت من دونهم حجابا﴾.
يقول صاحب التحرير والتنوير: (أما التصدي لوصفه بأنه شرقي فللتنبيه على أصل اتخاذ النصارى الشرق قبلة لصلواتهم، إذ كان حمل مريم بعيسى في مكان من جهة مشرق الشمس ..
كما قال ابن عباس: إني لَأَعلمُ خلقِ الله لأيِّ شيءٍ اتخذت النصارى الشرق قبلة، لقوله تعالى: ﴿مكانا شرقيا﴾ أي: أن ذلك الاستقبال ليس بأمر من الله تعالى.
فذكر كون المكان شرقيا نكتة بديعة من تاريخ الشرائع مع ما فيه من مؤاخاة الفواصل).
﴿فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا﴾ [مريم: 17].
(1) ناقش الكتاب بقية السياق في مواضعها؛ كالحكمة من الرفع: الباب الأول، وتفسير الضلال: في الباب الثالث، وحماية الدين من التحريف: في الباب الرابع، وورود صيغ اسم المسيح في هذا الباب .. فيرجع إليها.