تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأجل اعتبار «ما سيكون» .. كان دعاء زكريا بالولد، وبشرى الملائكة له بـ «ما سيكون» له من ولد، وتفسير ذلك بمشيئة الله المطلقة ﴿قال كذلك الله يفعل ما يشاء﴾ ..

ولذلك أيضًا كانت بشرى الملائكة لمريم بالكلمة؛ لأن الكلمة هي التي ستكون فعلا ﴿إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم﴾.

وكان كل ما جاء من الآيات بعد ذلك متعلق بما سيكون بالنسبة لعيسى ﴿وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين*ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين﴾.

فـ ﴿الدنيا والآخرة﴾، و ﴿المهد وكهلا﴾ كلها إشارات مستقبلية لم تكن حدثت بعد، عند البشارة بعيسى ..

والتعبير القرآني ﴿كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾ معناه: أن ما يقضي به الله يكون بمشيئته .. (1).

وفيه دلالة إثبات أن عيسى مخلوق، ولذلك كانت كلمة ﴿يخلق ما يشاء﴾ بالنسبة لعيسى غير كلمة ﴿يفعل ما يشاء﴾ بالنسبة ليحيى، إذ كان الحال في يحيى وجود الأب والأم مع تعطل آلة الإنجاب منهما، فكان لفظ الفعل أنسب، كما قال تعالى: ﴿وأصلحنا له زوجه﴾ [الأنبياء: 90]، قال ابن عباس: كانت عاقرا لا تلد فولدت.

أمَّا في عيسى فانعدم وجود الأب أصلًا، وكان لفظ الخلق أنسب لعملية التخليق الكاملة.

(1) سبقت الإشارة إلى علاقة عيسى بالقيامة من خلال قوله تعالى: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ -الباب الأول.

المسيح بن مريم .. تصور سلفي · الصفحة ٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح بن مريم .. تصور سلفيص ٥٢٤