تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سورة سبأ: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير*ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير*قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ [سبأ: 22 - 24].

يقول الإمام ابن كثير عند تفسير هذه الآيات: (بيَّن تبارك وتعالى أنه الإله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لا نظير له ولا شريك، بل هو المستقل بالأمر وحده من غير مشارك ولا منازع ولا معارض، فقال: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله﴾ أي: من الآلهة التي عبدت من دونه، {لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض)، كما قال تعالى: ﴿والذين يدعون من دونه ما يملكون من قطمير﴾، وقوله تعالى: ﴿وما لهم فيهما من شرك﴾ أي: لا يملكون شيئًا استقلالًا ولا على سبيل الشركة ﴿وما له منهم من ظهير﴾ أي: وليس للّه من هذه الأنداد من مُعينٍ يستظهر به في الأمور، بل الخلق كلهم فقراء إليه عبيد لديه، قال قتادة في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وما له منهم من ظهير﴾ من عون يعينه بشيء، ثم قال تعالى: ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له﴾ أي: لعظمته وجلاله وكبريائه، لا يجترئ أحدٌ أن يشفع عنده تعالى في شيء، إلا بعد إذنه له في الشفاعة، كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ وقال جلَّ وعلا: ﴿وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾، وقال تعالى: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون﴾؛ ولهذا ثبت في الصحيحين من غير وجه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم -وهو سيد ولد آدم، وأكبر شفيع عند اللّه تعالى- أنه حين يقوم المقام المحمود ليشفع في الخلق كلهم، قال: ((فأسجد للّه تعالى .. فَيَدَعَني ما شاء اللّه أن

المسيح بن مريم .. تصور سلفي · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح بن مريم .. تصور سلفيص ٣١