تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يجعل له التفافاً يتذكر به معارفه الصالحين، أو أباء معارفه من موظفى كل وزارة وديوان حكومى، ويمنح ربع ساعة لكل منها، ليعود بسبعة، يتضاعفون إن جرد معارفه من أهل الخير فى الجيش والشرطة.

ثم يسأل نفسه عن المعادن الطيبة من أهل كل صنف ومهنة، فيستعرض الأطباء، والمهندسين، والمحامين، والتجار، والفنانين، وغيرهم، وربما راجع من أجل ذلك القوائم التى تحصى أسماءهم والتى تصدرها نقابتهم المهنية وجمعياتهم، ثم يتصفح دليل الهاتف ليكتشف أسماء أخرى.

... وهكذا سيقفل آيباً تائباً حامداً شاكراً بعد عشرين ساعة من الخلوة التى استفز فيها بواطن ذاكرته وقديم خواطره ومعه قائمة قد سجل فيها ستين شخصاً أو يزيد، وقد كانت الأسئلة ومجالات التفكير متعددة متكررة ليتذكر البعض بصفة ثانية أو ثالثة لهم إن نسيهم بصفتهم الأولى، فقد ينسى واحداً من سكان منطقة معينة إذا استعرضها بذهنه، لكنه يعود ليكشفه عند استعراضه طلاب كلية الطب مثلاً إن كان من طلابها.

... ماذا سيفعل بهذه القائمة الواسعة؟

... يبقيها عنده للتدقيق والمراجعة أسبوعياً، وسيكتشف أنه قد تسرع فى ذكر عشرة منهم، فيحذفهم، ثم يحذف عشرة آخرين من بعد ما ييأس من معرفة عناوينهم أو إيجاد طريقة للاتصال بهم، فتتقلص القائمة إلى أربعين.

... يعود فيوزع هؤلاء إلى ثلاث طبقات:

... خمسة عشر منهم هم أجود معارفه، فيضع خطة لإحياء اتصاله بهم، ويشرع فى زيارتهم فى الأفراح والأعياد، ومواساتهم عند الأحزان، ويلتزم بإصال نشريات الجماعة لهم، وتنبيههم إلى مواعيد المحاضرات، ويدعوهم لولائمه، ويجعل أكثر اهتمامه منصباً عليهم بصورة عامة.

ثم عشرة طبقة متوسطة، يحرص عليهم بمقدار أقل، أو هم فى مدن أخرى أو طلاب بعثات، فيكون اتصاله بهم بالمراسلة.

المسار · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسارص ٩٢